السيد مصطفى الخميني

118

تحريرات في الأصول

فما هو فيه مناط البحث ومورد النزاع ، هو الواحد الشخصي الذي يصح أن يوصف بالحرمة والوجوب ، من غير كون الحيثية الواحدة موصوفة بهما ، ومن غير كون أحد الوصفين ملحوظا في الوصف الآخر . وإلى هنا تحرر وتقرر : أن ما جعله المشهور عنوانا للبحث قابل للتصحيح بأن يكون المراد من " الواحد " المجمع الواحد ، لا المتعلق الواحد ، كما هو الظاهر . نعم ، ينبغي أن يكون عنوان البحث هكذا : " إذا تعلق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين على واحد شخصي ، الموجودين بالإيجاد الواحد والوجود الفارد ، فهل يمكن إبقاء الأمر والنهي على حالهما ، أم لا ؟ " فإن التعبير ب‍ " الاجتماع " و " اللا اجتماع " غير صحيح جدا ، لعدم اجتماعهما في المتعلق في مقام الانشاء والجعل في أي وعاء من الأوعية بالضرورة كما يأتي ( 1 ) ، وعلى هذا يصير النزاع كبرويا ، ولا يعقل أن يكون صغرويا . ولتوضيح ذلك نقول : لا شبهة في أن أخذ العنوان الواحد من الكثير بما هو كثير ، ممتنع برهانا ووجدانا ، ولا شبهة أيضا في أن أخذ العناوين الكثيرة من الواحد بجهة واحدة ، مستحيل عقلا ووجدانا ، بل لا بد من الجهات العديدة حتى يتمكن من أخذ العناوين الكثيرة من الواحد ، وإن كانت تلك الجهات لحاظية ، واعتبارية غير خارجية ، فلا يلزم كون الواحد المزبور مركبا . بل لا ينافي أن يكون بسيطا غايته ، فإن عنوان " العالم " و " القادر " ينتزعان من الواجب ، ويكون كل واحد مأخوذا لجهة خاصة من غير لزوم تركيبه ، كما تحرر منا في " قواعدنا الحكمية " ( 2 ) . وفيما نحن فيه إذا كان عنوان " الغصب " و " الصلاة " متكثرا كما هو الواضح ،

--> 1 - يأتي في الصفحة 206 . 2 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .